أبو البركات بن الأنباري
220
البيان في غريب اعراب القرآن
إنما خاطبهم مخاطبة من يعقل لما وصفهم بصفات من يعقل . قوله تعالى : « لا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمانُ » ( 18 ) . لا ، ناهية ، ولهذا دخلت النون الشديدة في ( يحطمنكم ) ، ولا يجوز أن يكون تقديره إن دخلتم مساكنكم لم يحطمنكم . على ما ذهب إليه بعض الكوفيين ، لأن نون التوكيد لا تدخل في الجزاء ، إلا في ضرورة الشعر . قوله تعالى : « فَتَبَسَّمَ ضاحِكاً مِنْ قَوْلِها » ( 19 ) . ضاحكا ، منصوب على الحال المقدرة ، وتقديره ، فتبسم مقدرا الضحك . ولا يجوز أن يحمل على الحال المطلقة ، لأن التبسم غير الضحك . قوله تعالى : « لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذاباً شَدِيداً » ( 21 ) . عذابا ، منصوب من وجهين . أحدهما : أن يكون ( عذابا ) في تقدير / تعذيب ، فيكون منصوبا على المصدر ، وقام ( عذابا ) مقام ( تعذيب ) ، وإن كان العذاب اسما ، والتعذيب مصدرا ، وهم ممن يقيمون الأسماء مقام المصادر ، كقولهم : سلمت عليه سلاما ، وكلمته كلاما . والثاني : أن يكون منصوبا على المفعول بتقدير حذف حرف الجر ، وتقديره ، لأعذبنه بعذاب شديد . قوله تعالى : « فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ » ( 22 ) . غير ، منصوب لوجهين . أحدهما : أن يكون منصوبا لأنه صفة مصدر محذوف ، وتقديره ، فمكث مكثا غير بعيد . والثاني : أن يكون منصوبا لأنه وصف لظرف محذوف ، وتقديره ، فمكث وقتا غير بعيد .